المراجعة التشغيلية
عززت شركة الحفر العربية تقدمها الاستثنائي في قطاع الغاز غير التقليدي خلال عام 2024م مجسدة مرونتها وتعدد خدماتها، حيث تولت نشر 13 منصة حفر برية جديدة وتشغيلها في وقت قياسي. وانطلاقاً من التزام الشركة الراسخ بدعم أهداف الاستدامة للمملكة العربية السعودية وإحلال الغاز محل النفط وتماشياً مع توجهها الاستراتيجي نحو التوسع، حقق قطاع الحفر نمواً استثنائياً وتوسعاً كبيراً في أعمال منصات الحفر في سوق الغاز غير التقليدي. ويبلغ في الوقت الحالي حجم أسطول الحفارات البرية لدى الشركة 49 حفارة، بزيادة قدرها 32% مقارنة بعام 2023م، مما يمهد الطريق لمزيد من النمو الإقليمي. علاوة على ذلك، فقد كان لقطاع الحفر البري دور حاسم في دفع نمو الشركة، خاصةً بعد تعليق العمل في ثلاثة عقود للحفر البحري.
الغاز غير التقليدي يقود التحول في قطاع الطاقة
أفضت الأهمية المتزايدة للغاز غير التقليدي في مسيرة تطور المملكة نحو تقليل الانبعاثات الكربونية إلى إحداث تأثير عميق على قطاع الحفر البري، مما عزز بشكل كبير حضور الشركة وحصتها في السوق. وفي هذا السياق، منحت أرامكو شركة الحفر العربية 13 عقداً من أصل 23 عقداً، مما يعكس ثقتها الكبيرة بقدرة الشركة على تقديم أداء يفوق التوقعات.
وبفضل كفاءة الخدمات اللوجستية وعمليات الشراء المتميزة بشركة الحفر العربية، تمكنت الشركة من تجميع جميع الحفارات البالغ عددها 13 حفارة في مواقعها، واجتياز اختبارات القبول لدى العميل، وبدء عمليات الحفر في وقت قياسي.
وقد استلزم هذا المشروع الناشئ الضخم تعيين أكثر من 1,000 موظف جديد وتأهيلهم، مع إقامة قنوات دائمة من التواصل والتعاون بالإضافة إلى توحيد الجهود، وقد مثل ذلك إنجازاً هائلاً يعزز برنامج الحفارات البرية غير التقليدية التي تمثل ركيزةً أساسية لنمو الشركة.
أثبتت النتائج أن التوسع السريع وحضور الكفاءة في التشغيل، بما في ذلك إنجاز أعمال التنفيذ في وقت قياسي، تُعد من العوامل الرئيسية في تحقيق نمو سنوي في الإيرادات بنسبة
%6.6 ، لتصل إلى 2,141 % مليار بعد أن كانت 2,009 % مليار. ومن المتوقع كذلك أن تساهم الحفارات الجديدة غير التقليدية بإيرادات تقارب 800 % مليون سنوياً، مما يعزز الهامش الإجمالي لقطاع الحفر البري.
وبالإضافة إلى الحفارات الجديدة، وانعكاساً لمؤشر كفاءة منصات الحفر (REI) الذي بلغ 95.1% للحفارات البرية، مددت أرامكو عقدين طويلَي الأجل، بإجمالي 15 عاماً من وقت تشغيل الحفارات مصحوباً بحجم أعمال مقدر بقيمة 730 % مليون.
التوسع في الأسطول وتحسين استغلاله وتعزيز كفاءته
أضافت شركة الحفر العربية 13 حفارة جديدة لأسطول الحفر البري لديها في عام 2024م، بزيادة بنسبة 32% مقارنة بالعام الماضي، جاءت بشكل رئيسي نتيجة للحفارات المخصصة لاستخراج الغاز غير التقليدي. وفي وقت طباعة هذا التقرير، من بين إجمالي عدد الحفارات البرية المتاحة البالغ 49 حفارة، كانت هناك 43 حفارة قيد التشغيل، و3 حفارات موقوفة مؤقتاً من قبل أرامكو، ومن المتوقع استئناف العمل بها في عام 2025م، بالإضافة إلى 3 حفارات متاحة لتعاقدات جديدة. وفي عام 2024م، تم تنفيذ ما مجموعه 160 عملية نقل للحفارات، بمتوسط صافي توفير زمني بلغ 0.81 يوم لكل عملية نقل مقارنة بمؤشر الأداء الرئيسي لدى أرامكو البالغ 8.05، مما أثمر عن 129.6 يوماً تشغيلياً إضافياً للحفارات وعن تعزيز الكفاءة والإنتاجية بشكل هائل.
حققت شركة أوفست إيرادات إجمالية بلغت 236.8 % مليون، بزيادة بنسبة 12% مقارنة بعام 2023م تعكس قوة خدماتها وزيادة الطلب عليها. ونظراً للنمو المتزايد في أعمالها، انخفض صافي الدخل بنسبة 19% على أساس سنوي بما يتماشى مع التوقعات الأولية للميزانية.
النطاق الواسع للنمو والابتكار
في إطار تركيز شركة أوفست على التوسع الاستراتيجي، واصلت زيادة نفقاتها الرأسمالية وأضافت ما يقرب من 50 شاحنة إلى أسطولها الذي يضم الآن أكثر من 500 شاحنة رافعة ثقيلة متخصصة لحقول النفط ورافعات عالية ورافعات ذات شعبتين وغير ذلك من المعدات الأخرى التي تدعم جميعها قدرة الشركة على تنفيذ عمليات نقل الحفارات المعقدة بكفاءة وأمان.
سيُثمر النمو الذي تشهده شركة أوفست، مقروناً بزيادة اعتمادها للابتكارات التقنية المتكاملة التي تتضمن أدوات الصيانة والتتبع في الوقت الفعلي، عن تقليل فترات التوقف عن العمل وعن تحسين الكفاءة التشغيلية بشكل عام. وبالتماشي مع استثمارات الشركة المتواصلة في الأصول الجديدة ومع أهدافها التوسعية الطموحة، فقد شرعت كذلك في المنافسة على عقود نقل الحفارات لأطراف ثالثة لأول مرة في 2024م.
واستمراراً في نهج شركة أوفست القائم على تسخير التكنولوجيا لضمان سلامة عناصرها البشرية وتحقيق أعلى مستويات الأمان للسائقين، ثبتت الشركة أكثر من 300 كاميرا تعمل بالذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي يتم رصدها عبر مركز إدارة الرحلات. علاوة على ذلك، ستشرع الشركة في تنفيذ تجربة رائدة لمنصة تلعيب تستهدف تحسين سلوكيات السائقين وتفاعلهم، كما ستُنشئ أجهزة محاكاة للرافعات العالية وللقيادة بهدف تعزيز كفاءة المشغلين.
على الرغم من تأثر قطاع الحفر البحري بشركة الحفر العربية بشدة نتيجة تعليق أرامكو السعودية للعمل بثلاث منصات حفر لمدة 12 شهراً وعدم تجديد عقد منصة أخرى، رأت الشركة في هذا التحدي فرصة إيجابية للتوسع في أسواق جديدة لأول مرة في تاريخها. وإذ تعكس هذه الخطوة مرونة الشركة وقدرتها على التكيف وفهمها العميق للسوق، فإن المنصات التي تعرض العمل بها للتعليق يتم تشغيلها بأقل التكاليف التشغيلية مع تسويقها بشكل نشط لجذب العقود الدولية.
التحلي بالاستباقية والاستعداد للتوسع
أثّر قرار وزارة الطاقة بإلغاء الهدف إلى إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يومياً على جميع المقاولين العاملين بمجال الحفر في المملكة. ومع ذلك، نجحت شركة الحفر العربية في تعديل مسارها بشكل استراتيجي بسرعة بالنسبة لقطاع الحفر البحري مع استحضار الفعالية في تنفيذ الخطوات المنشودة. ولتحقيق أقصى استفادة من تخصيص الموارد وإدارة التكاليف بكفاءة، يجري في الوقت الحالي الحفاظ على تشغيل المنصات الثلاث المعلقة بحالة “التكديس الدافئ” مع تكريس طاقم عمل محدود لها، وذلك في الوقت الذي تخضع فيه للصيانة المخطط لها تحضيراً لإعادة تشغيلها فور التعاقد عليها.
منصات الحفر تحتفظ بمستويات عالية من الأداء والكفاءة
رغم بقاء مؤشر كفاءة منصات الحفر (REI) في قطاع الحفر البحري على ارتفاعه بنسبة أعلى من 90%، فقد أسفر عدم تجديد العقود وتعليق العمليات عن انخفاض معدل استغلال المنصات ليصل إلى ثماني منصات من أصل اثنتي عشرة منصة، وهو ما انعكس على نتائج نهاية العام. وقد نتج عن التأثير المباشر الواقع على إيرادات القطاع البحري أن بلغت الإيرادات 1.48 % مليار لعام 2024م، وذلك مقارنة بالعام السابق حيث كانت 1.47 % مليار، كما انخفض إجمالي الربح بنسبة 13% ليصل إلى 563.4 % مليون.
رغم تعليق العمل في بعض منصات الحفر التابعة لشركة الحفر العربية، حافظ قطاع الحفر البحري بها على موقعه كثالث أكبر مقاول للحفر البحري في المملكة.
اعتماد التكنولوجيا لتعزيز الاستدامة
تماشياً مع رؤية السعودية 2030 والتزام شركة الحفر العربية الراسخ بحماية البيئة، واصلت الشركة التركيز على الاستدامة والابتكار في عملياتها البحرية، بما في ذلك تنفيذ ممارسات صديقة للبيئة ودمج أحدث التقنيات المتقدمة لتعزيز الكفاءة وتقليل بصمتها الكربونية.
وقد شهدت عمليات الحفر واختبار الآبار تحسناً كبيراً، لاسيما على صعيد إدارة عمليات حرق الغازات المنبعثة من الآبار، محققة سجل خالٍ من الحوادث البيئية طوال عام 2024م. تحسنت كذلك كفاءة أنظمة الطاقة وشهدت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) انخفاضاً بفضل دمج نظام الصيانة الوقائية المتقدم، وستكون البيانات الأساسية اللاحقة نقطة مرجعية حاسمة للتحسينات المستقبلية والجهود المبذولة للتتبع المتواصل للأداء البيئي.
خاضت الشركة غمار مجال جديد للعمليات بعد أن وقع عليها اختيار شركة أرامكو لقيادة عمليات حفر آبار الغاز الضحلة، تلاها حفر أول آبار بتقنية الحفر تحت الضغط المدار (MPD)، وهي تقنية متطورة تعمل على احتواء الانفجارات والتسريبات، مما يدعم الأهداف البيئية ويقلل البصمة الكربونية.
وفي خطوة أخرى تعكس التزام الحفر العربية بالسياسات البيئية، حصلت الشركة على عقد حفر بئرين بحريتين مخصصتين للتخلص من مياه الإنتاج في حقل الخفجي، مما يؤكد خبرة الشركة في إدارة عمليات التخلص من المياه المنتجة في قطاع النفط مع ضمان الامتثال للمعايير البيئية الصارمة.
الحفاظ على مكانة ريادية في مجال الابتكار بالمقاولات
استمر قطاع الحفر البحري بشركة الحفر العربية في كونه مصدراً للإلهام بالسوق ودفع عجلة الابتكار به من خلال طرح العديد من المنتجات والتقنيات الجديدة التي تستهدف تعزيز الكفاءة والسلامة والأداء. وقد أصبح مختبر إنفينيتي للابتكار التابع لشركة الحفر العربية أحد الأدوات الأساسية في توفير البيانات في الوقت الفعلي بالتركيز على تحقيق أعلى مستويات الأداء وضمان التميز في عمليات التسليم والارتقاء بمستوى سلامة الفرق.
يخضع كذلك مركز التمكين السلوكي المتطور في الشركة لمراجعة منتظمة وتحديثات مستمرة لضمان تحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية بمنصات الحفر والالتزام بمعايير الصحة والسلامة والبيئة في قطاع الحفر البحري، وقد أثمر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عام 2024م عن تعزيز هائل لإمكانات المركز.
مستقبل قطاع الحفر البحري في الحفر العربية
سيشهد قطاع الحفر البحري في عام 2025م وما بعده تركيزاً على التكنولوجيا والابتكار. وتزامناً مع التطور المتزايد بشكل هائل للتقنيات المستخدمة في قطاع الحفر، فقد أصبح لنطاق تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والقدرات المرتبطة بهما دور محوري في تحقيق أقصى مستوى من الكفاءة التشغيلية وضمان أعلى مستويات السلامة. وفي إطار الاستعداد للتوسع على المستوى الدولي وإبرام العقود مع شركاء جدد، سيجري تجهيز الأسطول الحالي بأحدث الأنظمة والقدرات الآلية ليصبح في مصاف الأساطيل الأكثر تطوراً وكفاءةً في المملكة.
رغم ما حظي به التوسع الدولي من تركيز شديد لدى شركة الحفر العربية منذ الطرح العام الأولي لها، فقد شهد تسارعاً هائلاً نتيجة لتعليق الأعمال في منصات الحفر. وستنطلق العمليات الدولية بقطاع الحفر البحري لأول مرة منذ تأسيس الشركة قبل 60 عاماً سعياً لتوسيع نطاق بحث الشركة عن عقود وشراكات استراتيجية عالمية جديدة في عام 2025م، وخصوصاً في الأسواق الناشئة.
وفي إطار مواصلة دمج هذا القطاع لقدراته الابتكارية مع أهداف الاستدامة الخاصة به، فسيشهد عام 2025م إدخال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه بهدف تقليل البصمة الكربونية لعمليات الحفر البحري. كما ستعتمد الشركة ممارسات صديقة للبيئة، مثل تحسين استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات الصادرة عن منصات الحفر البحرية، مما يعكس التزامها بالمحافظة على البيئة وتحقيق رؤيتها لمستقبل أكثر استدامة.
كانت وما تزال السلامة أولوية غير قابلة للمساومة في شركة الحفر العربية، وستواصل الشركة في عام 2025م تعزيز أدائها الاستثنائي في هذا المجال من خلال الاستثمار في برامج تدريبية شاملة للعاملين في القطاع البحري. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إدخال تقنيات وبروتوكولات جديدة للسلامة تهدف إلى الحد من المخاطر وإقامة بيئة عمل أكثر أماناً.